قد ذكر في الكفاية « 1 » من أدلّة عدم جواز تقليد غير الأعلم الأصل .
يمكن أن يكون المراد منه عدم الخروج عمّا في ذمته بتقليد غير الأعلم ، واستصحاب بقاء التكليف . أو أن الأصل عند دوران الأمر بين التعيين والتخيير هو التعيين ، لأنّ الأمر يدور بين الأخذ بما هو معلوم حجيته وما هو مشكوك الحجية ، والعقل مستقل بوجوب الأخذ بالأوّل إمّا بالبديهة ، أو لأنّ الأمر يدور بين الأخذ بالحجة وما هو ليس بحجة ، أي المشكوك حجيته إذ يكفي في عدم حجيته الشك في حجيته .
لا يقال : لم لا يتساقطان بالتعارض ؟ كما هو الشأن في باب تعارض الامارتين الحجتين .
فإنّه يقال : ليس في باب تعارض الأمارتين الإجماع على وجوب الأخذ بإحداهما فتتساقطان بالتعارض ، بخلاف المقام ، ومقتضى ذلك وجوب تقليد الأعلم .
فإن قلت : الأصل مقطوع بالدليل ، وهو إطلاق ما دل من العقل على جواز التقليد ورجوع الجاهل إلى العالم ، وعدم ما يمكن أن يكون مقيدا له في المقام .
قلت : نمنع الإطلاق ، لأنّ الأدلّة إنّما صدرت للإرشاد إلى نفس حسن رجوع الجاهل إلى العالم ، دون بيان تفاصيله . نعم ، لو قلنا بالإطلاق فالظاهر أنّه لا إطلاق فيما يدل على تقييده بالأعلم ، لأنّه
هامش
( 1 ) . كفاية الأصول 2 : 439 .