مختص بمورده الخاص ، فيبقى غيره تحت الإطلاق .
وإن قلت : لكن السيرة « 1 » قد استقرت من أصحاب الأئمة عليهم السّلام على الأخذ بفتوى أحد المخالفين من دون الفحص عن أعلميته ، مع العلم بأعلمية أحدهما .
قلت : نمنع تحقق السيرة ، بل يمكن دعوى سيرة المبالين بالدين على الفحص ، فإذا كانوا هم بحكم جبلّتهم وفطرتهم مبالين بفتوى الأعلم المعين من بينهما ، مقبحين العمل بفتوى غيره ، فكيف يعملون بفتوى أحدهما غير المعلوم أعلميته بدون الفحص عن الأعلم مع العلم بأعلمية أحدهما ؟ ! فتحقق السيرة على خلاف ذلك في غاية البعد .
إن قلت : الحكم بعدم جواز التقليد من غير الأعلم يوجب العسر للمقلد والمقلد ، بل يمكن أن يقال بعدم إمكانه ، فكيف يمكن لشخص واحد الجواب عن استفتاءات جميع الأمة ؟ وكيف يمكن للجميع الوصول إليه ؟
قلت : يمكن للجميع اخذ فتاواه من رسالته وكتبه ، والناقلين عنه من أهل الثقة ، فلا يلزم منه عسر لا على هذا ولا على ذاك .
وهكذا لا يوجب القول بوجوب تقليد الأعلم العسر في تشخيصه ، كما أنّه لا عسر في تشخيص المجتهد . وعلى فرض لزوم العسر يجب عليه الاحتياط فيما دونه .
هذا ، وقد استدل لعدم جواز تقليد غير الأعلم بوجوه :
هامش
( 1 ) . راجع شرح مختصر الأصول : 484 .