بالروايات « 1 » أيضا وإن كانت تامة الدلالة على المطلوب ، ويدّعى تواترها بالإجمال .
وتوهم شمول ما يدل على عدم جواز اتباع غير العلم « 2 » والذم على التقليد « 3 » لما ذكر كونه رادعا عنه ، مردود جدا ، لانصرافه عن مثل متابعة العالم في أحكام الفروع التي لا يمكن تكليف عامة الناس بتعلمها ، لاختلال النظام به . وينجر النهي عن متابعة غير العالم بها العالم إلى رفع اليد عن التكاليف الثابتة عليهم . فلا بد أن يكون ذلك مختصا بالأصول دون الفروع . هذا مضافا إلى أنّه على فرض القول بشموله للفروع يكون مخصصا بتلك الروايات الكثيرة الدالة على الجواز ، بل وجوب رجوع الجاهل إلى العالم بالأحكام ، وهذا واضح لا ينبغي فيه الارتياب . واللّه هو الهادي والعالم بالصواب .
هامش
( 1 ) . كآية النفر ( التوبة : 122 ) ، وآية السؤال ( النحل : 43 ) .
( 2 ) . نحو قوله تعالى :« وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ »الإسراء ( 17 ) : 36 .
( 3 ) . نحو قوله تعالى :« إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ »الزخرف ( 43 ) : 23 .