وسأله عن مسائل فأجابه عنها ، وقال له الإمام ( عليه السّلام ) سل العلماء ما جهلت . . . الحديث .
وهذا كما ترى لا يدل على وجوب الاحتياط في محتمل الحرمة أو الوجوب ، بل كلام صدر عن الإمام ( عليه السّلام ) موعظة لهذا الشخص الذي لا يرى للإمام امتيازا عن الناس ، ولا يعرفه بالمقام الذي أقامه اللّه فيه . ومن الواضح أنّ بهذه الكلمات والبيانات يجب أن يوعظ وينذر مثل هذا الشخص الذي يدعي العلم والفقه ولا يحترز عن الفتوى ولا يرجع إلى أئمة أهل البيت عليهم السّلام .
وأمّا ما روى من قوله عليه السّلام : « دع ما يريبك إلى ما لا يريبك » فإنّما يدل على الإرشاد إلى حسن الاحتياط واستحبابه .
وأمّا الروايتان الأخيرتان ، فليس فيهما دلالة على وجوب الاحتياط بمعنى وجوب ترك محتمل الحرمة وفعل محتمل الوجوب .
غير أنّ ذكر لفظ الحائط والاحتياط فيهما صار سببا لتوهم ذلك ؛ فإنّ المراد من اللفظين هو الاحتفاظ والاهتمام بأمر الدين .
وكذا الرواية المنقولة عن أمالي المفيد الثاني عن الرضا ( عليه السّلام ) : « أنّ أمير المؤمنين قال لكميل بن زياد : أخوك دينك ، فاحتط لدينك بما شئت » « 1 » . فإنّه ليس المراد من هذا الاحتياط المأمور به إلّا القيام بأمر الدين من العمل بما أوجب فيه وترك ما حرم .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، أبواب صفات القاضي ، ب 12 ، ح 46 .