الاحتياط لا يصدر إلّا عمّن ليس له اطلاع بالروايات .
وأمّا أخبار التوقف ، فبعضها لا دلالة له على وجوب الاحتياط في العمل ، كرواية حمزة بن طيار في أنّه عرض على أبي عبد اللّه عليه السّلام بعض خطب أبيه حتى إذا بلغ موضعا منها قال له : كف واسكت . ثم قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « إنّه لا يسعكم فيما ينزل بكم ممّا لا تعلمون إلّا الكف عنه والتثبت والرد إلى أئمة الهدى حتى يحملوكم فيه على القصد ويجلوا عنكم فيه العمى ويعرفوكم فيه الحق ، قال اللّه تعالى
فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ *
« 1 » .
فإنّ الظاهر منها أنّ الموضع الذي بلغ منها كان متضمنا لبعض المطالب المعضلة من الأصول أو الفروع التي لا ينبغي لأمثال حمزة بن طيار إظهار الرأي فيها ، ويجب أن يعرف حقيقتها وما هو الحق فيها من قبل المعصوم العالم بحقائق مثل هذه الأمور من قبل اللّه تعالى .
وبعضها على وجوب التوقف عند الفتوى وحرمة القول بغير علم أدل وأظهر ، مثل : رواية جابر عن أبي جعفر ( عليه السّلام ) في وصية له لأصحابه قال : « إذا اشتبه الأمر عليكم فقفوا عنده ، وردّوه إلينا حتى نشرح لكم من ذلك ما شرح لنا ، فإذا كنتم كما أوصيناكم لم تعدوه إلى غيره . . . الحديث » « 2 » .
ورواية زرارة عنه ( عليه السّلام ) قال : سألت أبا جعفر عليه السّلام ما حجة اللّه على
هامش
( 1 ) . المصدر نفسه ، ح 3 . والآية 43 سورة النحل و 7 سورة الأنبياء .
( 2 ) . المصدر نفسه ، ح 48 .