يدلّ على التخيير بأنّه ظاهر في تساوي عدليه ونص في جواز الاكتفاء بأيّهما شاء ، وإلى ما يدلّ على التعيين وأنّه نص في رجحانه على الطرف الآخر وظاهر في تعيينه دون الآخر ، فبنص هذا رفع اليد عن ظاهر الأوّل وبنصّ الأوّل رفع اليد عن ظاهر الثاني .
ولكن هذا بعيد عن ذهن العرف . ويمكن أن يكون المستند لمثل الشيخ الكليني قدّس سرّه أمرا آخر لم يصل إلينا .
وأمّا وجه الذهاب إلى القول بالتعيين والأخذ بالراجح ، فهو الجمع بين الطائفتين بالإطلاق والتقييد ، وتقييد إطلاق أخبار التخيير بما يدلّ على التعيين عند وجود الرجحان ، فالنتيجة التخيير عند فقدان الراجح والتعيين في صورة وجوده ، وهذا جمع عرفي .
وبعد ذلك كله ، لا بدّ من ذكر الأخبار الواردة في علاج المتعارضين والنظر فيهما ، فنقول بحول اللّه تعالى وقوّته : « 1 »
من هذه الأخبار ما دلّ على التخيير على الإطلاق كخبر الحسن بن جهم عن الرضا عليه السّلام قال : قلت للرضا عليه السّلام : تجيئنا عنكم الأحاديث مختلفة ؟
قال : ما جاءك عنّا فقسه على كتاب اللّه عزّ وجلّ وأحاديثنا فإن
هامش
( 1 ) . لا يخفى عليك : أنّه قد انتهى ما وجد من إفادات سيدنا الأستاذ بقلم الفاضل المقرّر تغمدهما اللّه برحمته بهذا الفصل ، وبقي كتابه من الأخبار العلاجية إلى آخر مباحث الاجتهاد والتقليد ناقصا . ولا حول ولا قوّة إلّا باللّه ، وإنّا للّه وإنّا إليه راجعون [ منه دام ظله العالي ] .