هذا كله بناء على كون حجية الأمارات من باب الطريقية .
وأمّا بناء على كونها من باب السببية والموضوعية ، فإن قلنا بأنّ المستفاد من دليل الحجية حجية خصوص ما لم يعلم كذبه ، وبعبارة أخرى : ما لم يقع التنافي بينه وبين غيره ، فلا ريب في أنّه هو الحجة ، كما هو كذلك بناء على الطريقية ، فما علم بكذبه والتنافي بينه وبين غيره ليس بحجة ، وذلك لأنّ هذا هو القدر المتيقن من دليل الاعتبار ، أي بناء العقلاء وظاهر الآيات والأخبار .
وأمّا إن قلنا بشموله لما علم كذبه إجمالا مثل المتعارضين ، فإمّا أن يكون مؤدى كل واحد منهما حكما إلزاميا في موضوع واحد ، كوجوب شيء أو حرمته ، فيدخل في باب التزاحم . وحكمه : إن لم يكن أحدهما الأهم أو محتمل الأهمية التخيير ، وإلّا فيؤخذ بالأهم أو محتمل الأهمية .
وأمّا إن كان مؤدى أحدهما الحكم الإلزامي ، كالوجوب أو الحرمة ، والآخر غير الإلزامي ، كالاستحباب والكراهة ، فيؤخذ بما دلّ على الإلزامي ، لعدم المزاحمة بين ما فيه الاقتضاء وما ليس فيه الاقتضاء .
نعم ، إن قيل بأنّ دليل غير الإلزامي أيضا يدلّ على أنّه كان عن العلّة والاقتضاء ، فيقع التزاحم بين المقتضيين ، فالحكم هو الأخذ بما دلّ على غير الإلزامي ، لعدم العلم بتمامية علة الإلزامي والشك في وصول علته بمرتبة تقتضي الإلزام .
بيان الأصول — صفحة 294
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٢٩٤