لأنّ حجية خبر الثقة ليست مغياة برؤية القائم عليه السّلام . نعم ، يمكن أن يقال :
إنّ القدر المتيقن منه صورة تكافؤ الحديثين ودوران الأمر بين المحذورين وعدم إمكان الاحتياط . وبعبارة أخرى : يكون موسعا عليه إذا صار تعارض الحديثين سببا لوقوعه في الضيق والتحير ، لا مطلقا .
وأمّا المكاتبة الأولى ، فالظاهر منها أنّ الحكم في ركعتي الفجر التخيير الواقعي . وعلى فرض التعارض - لأنّ أحدهما روى لا تصلهما إلّا على الأرض - يمكن أن يكون جواب الإمام عليه السّلام على أساس التخيير الواقعي في خصوص المورد . وعلى القول بالتعدي عنه غايته التعدي إلى سائر النوافل لا الواجبات وغيرها .
وأمّا المكاتبة الثانية ، فقد قيل فيها : إنّ موردها خارج عمّا هو محل الكلام ، لأنّ التعارض بين الخبرين يكون بالعموم والخصوص ، فأحدهما يدلّ على استحباب التكبير إذا انتقل من حالة إلى حالة أخرى ، والآخر يدلّ على عدم استحباب التكبير إذا قام للركعة التالية ، ومقتضى الجمع العرفي هو تخصيص العام بالخاص . وحكم الإمام عليه السّلام بأنّ الأخذ بأيّهما من جهة التسليم يكون صوابا ، لأنّ الأمر في المستحب سهل ، فإن لم يكن التكبير مستحبا لانتقاله من حالة إلى حالة أخرى فإنّه مستحب لأنّه ذكر في نفسه .
ومنها : ما دلّ على التوقف مطلقا « 1 » .
هامش
( 1 ) . الأصول من الكافي 1 : 66 ، باب اختلاف الحديث ، ح 7 ؛ عوالي اللئالي 4 : 133 ، ح 230 .