تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الأصول — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
نعم ، إذا تردد التكليف بين أحد المتزاحمين تتحقق المخالفة القطعية بتركهما معا والموافقة الاحتمالية بفعل أحدهما . فما في التقريرات « 1 » من التعبير بوجوب الموافقة الاحتمالية وحرمة المخالفة القطعية كأنّه ليس بمستقيم ، فإنّ هذا غير ما جعله نظيرا لذلك في بحث البراءة في مسألة العلم الإجمالي بمتعلق التكليف وكونه مرددا بين شيئين لا يمكن الإتيان بهما معا ، هذا . إذ عرفت ذلك عرفت أيضا أنّ مقتضى الأصل في القسم الأوّل التساقط ، وفي الثاني حجية كل واحد من المتعارضين ، وفي الثالث حجيتهما في الجملة . ففي الأوّل لا بدّ في مقام العمل الرجوع إلى ما يقتضيه الأصل . وفي الثاني العمل على طبق المتعارضين . وفي الثالث الموافقة القطعية الإجمالية . وبعبارة أخرى : العمل على طبق أحدهما على سبيل التخيير إن لم يكن لأحدهما مرجح على الآخر . وأمّا القول بأنّ الأصل في المتعارضين التخيير بمعنى حجية أحد المتعارضين على سبيل البدلية ، فلا وجه له . وهكذا القول بأنّ الأصل حجية عنوان أحدهما من غير تعيين وهو مختار صاحب الكفاية « 2 » ؛ فباطل ، لأنّ أدلة حجية الأمارات إنّما تدلّ على حجية كل فرد من أفراد الخبر تعيينا ، وليس فيها ما يدلّ على حجية أفرادها تخييرا .
هامش
( 1 ) . الحاشية على كفاية الأصول 2 : 471 . ( 2 ) . كفاية الأصول 2 : 382 .