تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الأصول — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
ولو تنزلنا عن ذلك نقول لم يثبت بناء العقلاء على الدليلين المتعارضين وإن لم يكن التنافي بينهما ذاتيا بل كان عارضيا ، إلّا إذا كان كل واحد منهما مؤديا إلى التكليف وكان كل واحد من التكليفين مقدورا للمكلف « 1 » . أقول : لم نتحصل ورود إيراده بعد الاستثناء الذي ذكره في آخر كلامه ، فتأمّل . القسم الثالث : ما كان منشأ تعارض الدليلين عدم قدرة المكلف على امتثالهما معا ، فلا يمكن تنجيزهما فعلا بحيث يكون المكلّف مستحقا للعقاب على مخالفتهما . ويمكن أنّ يقال : إنّ مقتضى إطلاق دليل الحجية هو حجية كل واحد منهما ، غاية الأمر أنّ عدم قدرة المكلّف على الامتثال مانع عن تنجزهما معا ، ولكن لا يمنع عن تنجز التكليف بهما في الجملة فيجب عليه الإتيان بأحدهما والموافقة الإجمالية دون التفصيلية ، لعدم قدرته عليها . ولا يخفى عليك : أنّ الصحيح هنا التعبير بالموافقة الإجمالية والموافقة التفصيلية لا الموافقة الاحتمالية وحرمة المخالفة القطعية ، لأنّ في المتزاحمين بالنسبة إلى ما يختار منهما ممتثل بالموافقة القطعية وبالنسبة إلى الآخر يكون معذورا في المخالفة القطعية .
هامش
( 1 ) . المصدر نفسه .