تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الأصول — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
القسم الثاني : ما إذا لم يكن بين المتعارضين تنافيا ذاتا ، بل وقع التعارض بينهما لأمر خارجي مثل العلم بكذب أحدهما لا على التعيين ، وذلك يفرض في الموضوعين ، كما إذا دلّ دليل على وجوب صلاة الظهر ودليل آخر على وجوب صلاة الجمعة ، أو دلّ دليل على وجوب فعل ودليل آخر على حرمة فعل آخر وعلمنا بكذب أحدهما . والحكم في ذلك : عدم التنافي بين حجيتهما معا لا ذاتا ، لإمكان اجتماع وجوب الظهر ووجوب الجمعة ووجوب فعل وحرمة فعل آخر ، وإمكان الجمع بينهما . ولا عرضا ، لأنّ العلم بكذب واحد منهما لا على التعيين لا يمنع من شمول أدلّة الحجية لكلّ واحد منهما بالخصوص ، لأنّ أدلّتها تدلّ على حجية الأفراد والمصاديق الخارجية المحتمل فيها الكذب والخطأ ، ومن المعلوم أنّ احتمال الكذب لا يوجب عدم شمول الأدلّة ، بل مفادها إلغاء احتمال الكذب والبناء على الدليل ، ولولا ذلك لما يبقى مورد لشمول الأدلّة له لوجود احتمال الكذب في الجميع على السواء ، وما تعلق به العلم الإجمالي - وهو عنوان أحدهما - خارج عن تحت أدلّة الحجية الدالّة على حجية الأفراد والمصاديق . هذا ، وقد أورد المقرر على سيدنا الأستاذ قدّس سرّهما : بأنّ ما ذكر من التفصيل إنّما يتأتّى إذا كان دليل حجية الامارة الآيات والأخبار . وأمّا إذا كان الدليل بناء العقلاء - وكانت الآيات والأخبار صادرة إمضاء للبناء المذكور - فلا وجه لهذا التفصيل ، فإنّ بناء العقلاء لا يكون على العمل بالمتعارضين مطلقا إذا لم يكن لأحدهما مرجح في البين على الآخر .
بيان الأصول — صفحة 291 | الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني