فعلى هذا ، مع وجود المقتضي - وهو الإطلاق المذكور - وعدم المانع - بلزوم المخالفة العملية - يجري الاستصحاب في كليهما . وأمّا المخالفة الالتزامية ، فهو ليس بمحذور شرعا ولا عقلا .
وممّا ذكر يظهر عدم جريان الاستصحاب في ما إذا يلزم منه المخالفة الاحتمالية وترك الموافقة القطعية ، لأنّ إجرائه لا يكون عذرا للمخالفة الاحتمالية إذا وقع فيه ، فتدبّر .
تذنيب
اعلم : أنّه كما أفاد في الكفاية « 1 » ، وأفاد سيدنا الأستاذ قدّس سرّه « 2 » ، وغيرهما : لا ريب في تقدّم مثل قاعدة التجاور ، وقاعدة الفراغ ، وأصالة صحة عمل الغير وغيرها من القواعد المقررة في الشبهات الموضوعية على الاستصحاب الجاري في مواردها - لولا هذه القواعد - المقتضي لفساد ما شك فيه من الموضوعات .
والدليل على ذلك أوّلا : أخصية دليل هذه القواعد عن دليل الاستصحاب فيخصص دليله بأدلّتها .
فإن قلت : قد تكون النسبة بين بعض هذه القواعد ودليل الاستصحاب عموما من وجه ، فلا بدّ من القول بتساقط الدليلين بالتعارض ، ففي مورد قاعدة اليد إذا احتمل أو علم أنّه ليس ما في اليد مما كان في ملك غير ذي اليد سابقا حتى تستصحب الملكية السابقة ، أو
هامش
( 1 ) . نفس المصدر .
( 2 ) . الحاشية على كفاية الأصول 2 : 456 .