وأمّا الثاني ، فإمّا أن يكون بتخصيص دليل الاستصحاب في السبب بلا مخصص ؛ وإمّا يكون بتخصيصه بالاستصحاب الجاري في المسبب .
أمّا الأوّل ، فبطلانه واضح .
وأمّا الثاني ، فمستلزم للدور ، لأنّ عدم فردية الاستصحاب الجاري في السبب لدليل الاستصحاب موقوف على فردية الجاري في المسبب له ، وفرديته تتوقف على عدم فردية الجاري في السبب ، وهو دور .
هذا كله إذا كان الاستصحاب جاريا في السبب وإلّا إذا لم يمكن إجراؤه فيه ، كما إذ اشتبه الماء المغسول فيه الثوب بغيره من جهة وقوع النجاسة في أحدهما ، فلا شبهة في أنّه يجري استصحاب بقاء نجاسة الثوب المغسول فيه .
ثالثها : ما إذا علم بانتقاض الحالة السابقة في أحدهما وكانا عرضيين لم يكن أحدهما في طول الآخر
. فلا يخلو الأمر إمّا أن يلزم من جريانهما المخالفة القطعية للتكليف المعلوم بالإجمال ، كما إذا علم بوجوب أحد الأمرين إجمالا بعد العلم بعدم وجوبهما سابقا ، وإجراء استصحاب عدم الوجوب في كليهما يوجب مخالفة الوجوب الفعلي المعلوم بالإجمال ، ففي هذا يمنع هذا العلم عن جريانهما شرعا وعقلا وإن كان المقتضي لإجراء الاستصحاب في مقام الاثبات وهو إطلاق دليله موجودا إلّا أنّ المانع المذكور يمنع من تأثيره .