وإمّا أن لا يلزم منه ذلك ، مثل ما إذا علم إجمالا بارتفاع وجوب أحد الأمرين بعد العلم بوجوب كليهما سابقا ، فلا يلزم من إجراء استصحاب الوجوب في الطرفين مخالفة للتكليف أصلا ، فليس هنا ما يمنع من تأثير المقتضي ، أي إطلاق خطاب « لا تنقض » وشموله لأطراف العلم الإجمالي .
فإن قلت : لا يشمله الخطاب ، لأنّ رفع اليد عن الحالة السابقة في الأطراف ليس نقضا لليقين بالشك بل يكون نقضا لليقين باليقين .
قلت : رفع اليد عن اليقين في كل واحد من الأطراف يكون نقضا لليقين بالشك ، واليقين الإجمالي لم يتعلّق بواحد من الأطراف بالخصوص حتى يكون رفع اليد عن اليقين السابق المتعلق به رفعا باليقين ، بل إنّما هو متعلّق بأحد الأطراف لا بعينه بخلاف اليقين السابق والشك اللاحق ، فإنّهما تعلقا بأشخاص الأطراف ومصاديقها الخارجية ، وخطاب « لا تنقض » ناظر إلى المصاديق الخارجية .
وممّا ذكر يظهر أنّ ما يقال « 1 » من أنّ شمول الأخبار لمثل المقام يوجب التناقض في مدلول بعضها ، لأنّ قوله عليه السّلام في ذيل بعض الأخبار « ولكن تنقضه بيقين آخر » يشمل العلم الإجمالي بارتفاع أحد الأمرين ، وهو يناقض قوله عليه السّلام : « لا تنقض اليقين بالشك » الشامل للشك في بقاء كل فرد من الأطراف على حالته السابقة .
هامش
( 1 ) . والقائل هو الشيخ قدّس سرّه في فرائد الأصول : 429 .