كان ما في اليد ممّا تعاقبت فيه الحالتان ، فعلم أنّ ما في اليد كان ملكا لذي اليد في حالة ولم يكن ملكا له في حالة أخرى ولم يعلم السابقة منهما على الأخرى ، ففي هذين المثالين يد ولا استصحاب فهو مورد الافتراق من جانب اليد ، وأمّا مورد لافتراق من جانب الاستصحاب فهو كثير جدّا . وبالجملة : تكون النسبة بينهما العموم من وجه ، فكيف يقال بأنّ النسبة بينهما الأعم والأخص المطلق حتى يقال بالتخصيص تحكيما للخاص على العام ؟ !
قلت : قد أجاب في الكفاية « 1 » عن ذلك أوّلا : بالإجماع على عدم التفصيل بين العمل بالقاعدة فيما لم يكن في موردها الاستصحاب ، وبين ما إذا كان في موردها .
وثانيا : بأنّ ذلك موجب لقلة المورد للقاعدة - التي تقتضي ملاحظتها وكثرة الحاجة إليها في فصل الخصومات وغيرها حجيتها مطلقا - بخلاف العكس ، فإنّه لا يوجب قلة المورد للاستصحاب .
هذا مضافا إلى أنّه ليس في موارد جريان هذه القواعد ما لم يكن المشكوك فيه مسبوقا بالعدم ، ومقتضى الاستصحاب عدمه ؛ ومع ذلك حكم الشارع بوجوده ووقوعه .
نعم ، قد استثنى من تلك القواعد القرعة ، فإنّه لا شبهة في تقدم الاستصحاب عليها .
هامش
( 1 ) . كفاية الأصول 2 : 360 .