يردّ بأنّ قوله : « ولكن . . . » اعتبر بالإضافة إلى متعلق الشك ، وهو كل فرد من الأطراف بالخصوص ، والعلم الإجمالي متعلق بشيء آخر وهو عنوان أحد الأطراف لا بعينه . فعلى ذلك ، تشمل الأخبار المقام من غير أن يستلزم تناقضا في البين . فعلى هذا يكون المقتضي - وهو شمول الأخبار - موجودا ، والمانع - وهو لزوم المخالفة العملية - مفقودا « 1 » .
هذا ما أفاده سيدنا الأستاذ أعلى اللّه مقامه . وأمّا صاحب الكفاية رحمه اللّه فكأنّه قبل التنافي بين الصدر والذيل في بعض الأخبار ، فلا يتم التمسك بإطلاقه . بيان ذلك : أنّ قوله عليه السّلام في ذيل بعض الأخبار :
« ولكن تنقض اليقين باليقين » يمنع عن دلالة قوله عليه السلام في صدرها : « لا تنقض اليقين بالشك » بالإطلاق عن النهي عن نقض اليقين بالشك في أطراف العلم الإجمالي لكون اليقين في قوله : « ولكن . . . » أعمّ من اليقين التفصيلي والإجمالي . فمفاد المغيى حرمة النقض في كليهما ، والغاية تدلّ وجوبه في أحدهما ، فتقع المناقضة بين السلب الكلي الذي هو مفاد المغيى والإيجاب الجزئي مفاد الغاية ، فتصير الغاية سببا لإجمال المغيى وقرينة على عدم دلالة المغيى على حرمة النقض في مورد العلم الإجمالي ، لكنه قال : إنّ ذلك لا يمنع من الاستدلال بغيره من الأخبار ممّا ليس فيه هذا الذيل ، وشامل لما في أطرافه ، لعدم سراية إجمال هذا البعض إلى غيره « 2 » .
هامش
( 1 ) . الحاشية على كفاية الأصول 2 : 451 . 456 .
( 2 ) . كفاية الأصول 2 : 356 و 358 .