التي كان المهم فيها شرعا المعرفة واليقين ، فلا يجري فيها الاستصحاب لعدم ترتب هذا الأثر عليه وعدم إمكان التعبد بها ، لأنّها من الأمور الحقيقية الخارجية التي لا تتحصل بالتعبد بها والبناء عليها والجري العملي عليها .
إذن ، فإذا كانت الموافقة الالتزامية في الأحكام الفرعية واجبة يمكن أن يقال - إذا استصحبنا وجوب اكرام زيد أو خمرية مائع - : كما تجب موافقته بالعمل الجوارحي تجب موافقته قلبا وبالعمل القلبي بالبناء عليه والتسليم له .
أمّا في الأمور الاعتقادية مثل وجود اللّه تعالى وأسمائه وصفاته الكمالية ممّا يكون المطلوب فيها العلم والمعرفة واليقين ، فإذا شك فيه - والعياذ به تعالى - لا يجري الاستصحاب ، لأنّ الشك فيه يسري إلى اليقين السابق ويزيله هذا أوّلا . وثانيا : لأنّه لا يترتب الأثر المطلوب منه - أي العلم واليقين - على استصحابه .
ويمكن بيان عدم جريان الاستصحاب بوجه آخر ، وهو : أنّه مع حفظ اليقين باللّه تعالى يستحيل الشك فيه والجمع بين اليقين به والشك فيه ، بخلاف موارد الاستصحاب المفروض فيها اليقين الفعلي بوجود المستصحب في الزمان السابق والشك الفعلي في وجوده ، فمثل وجود اللّه تعالى وصفاته الثبوتية والسلبية والمعاد ومثل الحساب والميزان ووجود الملائكة ونبوة الأنبياء كنبوة إبراهيم وموسى وعيسى عليهم السّلام ونبينا خاتم الأنبياء صلّى اللّه عليه وآله وكذا الولاية الحكومية الثابتة للنبي والأئمة عليهم السّلام من
بيان الأصول — صفحة 250
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٢٥٠