يخلو إمّا أن يكون الأثر للعدم بوصف كونه في زمان الآخر بأن يكون هنا أمران أحدهما عدم الحادث ، والثاني اتصاف هذا العدم بكونه في زمان الآخر على نحو مفاد ليس الناقصة .
وإمّا أن يكون للعدم الخاص أي العدم في زمان الآخر لا موصوفا بكونه في زمان الآخر على نحو مفاد ليس التامة .
فعلى الأوّل ، لا يجري الاستصحاب أيضا لا للمعارضة بل لعدم الحالة السابقة كما قلنا به في الوجودي . إلّا أنّ الظاهر وجود الفرق بين ما ذكر في الوجودي والعدمي ، فإنّ في الوجودي إنّما لا يجرى الأصل لعدم الحالة السابقة ، لأنّه لم يكن له زمان كان متصفا فيه بالوصف الكذائي أو غير متصف به ، فهو إذا وجد وجد متصفا به أو غير متصف به ، فليس له قبل الحدوث بحسب هذا الوصف وجودا أو عدما حالة سابقة . وذلك بخلاف العدمي ، فإنّ مثل عدم موت الأب زمان موت ابنه له حالة سابقة وهي عدم موت الأب قبل موت ابنه ، فيجري استصحاب حالته السابقة إلى زمان موت الابن . إلّا أن يعتبر فيه ما يختل به الحالة السابقة ، كأن يقال باعتبار الأثر لعدم موت الأب متصفا بكونه في زمان حدوث موت الابن ، ومن المعلوم أنّه ليست لذلك حالة سابقة ، فلا يجري فيه الاستصحاب . وهذا مراد المحقق الخراساني بقوله : « بأن يكون الأثر للحادث المتصف بالعدم في زمان حدوث الآخر » ، « 1 » فتدبّر .
هامش
( 1 ) . كفاية الأصول 2 : 335 .