التنبيه الحادي عشر : مقتضى الأصل عند الشك في تقدم الحدوث وتأخّره
لا إشكال في جريان الاستصحاب إذا كان الشك في أصل تحقق حكم أو موضوع ، كنجاسة هذا الشيء ، أو موت زيد .
وأمّا إذا كان الشك في تقدمه وتأخّره ، كما إذا علم بانتفاض اليقين - بوجود شيء أو عدمه - في زمان مثل يوم الجمعة وشك في أنّ انتفاضه حدث قبل ذلك الزمان مثل يوم الخميس بعد اليقين بعدم انتفاضه قبله ، فهل تترتب عليه آثاره في يوم الشك في انتفاضه أي يوم الخميس أو لا ؟
وهذا الذي يعبّر عنه بأصالة تأخّر الحادث ، أي مقتضى الأصل تأخّر حدوث ما انتقض به اليقين .
إذا عرفت ذلك : فنقول : إنّ التأخّر والتقدّم إن لوحظا بالنسبة إلى أجزاء الزمان ، كما إذا علم بوجود أمر مثل موت زيد يوم الجمعة وشك في وقوع موته يوم الخميس ، ففي مثله يجري الاستصحاب لإثبات الآثار المترتبة على عدم موته في زمان الشك في موته ، فيقال : إنّ الأصل بقاء حياته أو عدم موته إلى يوم الخميس ، وذلك لتحقق أركان الاستصحاب من اليقين السابق والشك اللاحق .
ولا دافع لذلك إلّا توهم اعتبار كون زمان احتمال الانتقاض حالا لا ماضيا ولا مستقبلا ، فيقال : إنّ الاستصحاب يجري في مثل الشك في مثل بقاء زيد المتيقن وجوده في السابق ، فإنّ هنا زمان احتمال