تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الأصول — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
فمن يقول بالأصل المثبت يقول : إنّه من نقض اليقين بالشك ، لاستلزام اليقين به اليقين بلازمه العقلي أو العادي ، فهو وإن لم يكن ملتفتا بهذا اللازم واللزوم بينه وبين الملزوم حين اليقين بالملزوم إلّا أنّه حين الشك في اللازم لا يشك في كونه موجودا عند اليقين بالملزوم ، فهو على يقين باللازم في السابق والشك في بقائه . بل يمكن أن يقال : إنّ هذا استصحاب اللازم بنفسه وبلا واسطة ، وليس الحكم به باستصحاب ملزومه . نعم ، اليقين باللازم لازم اليقين بالملزوم . ولكن يرد على ذلك : أنّ البحث في حجية أصل المثبت وعدمه إنّما يكون إذا كانت الملازمة بين المستصحب ولازمه في البقاء فقط دون الحدوث والبقاء ، وفيما ذكر تكون الملازمة بين الحدوث والبقاء . والمثال للصورة الأولى : ما إذا شككنا في الغسل في وجود الحاجب وعدمه فلازم استصحاب عدم وجود الحاجب وصول الماء إلى البشرة ، فإنّ عدم وجود الحاجب قبل الغسل ليس ملازما لوصول الماء إلى البشرة بل إذا كان باقيا إلى زمان الغسل يكون ملازما له . ومثل استصحاب حياة زيد الملازم لإنبات لحيته فإنّ نبات لحيته ليست لازم حدوثه بل هي لازم بقائه إلى هذا الزمان الخاص . وبعد ذلك نقول : التحقيق عدم جريان الاستصحاب في هذه الأمور والوسائط لإثبات ما يترتب على الواسطة من الأحكام الشرعية ؛ وذلك لأنّ الأخبار ظاهرة في التعبد بنفس المتيقن لترتب أثره الشرعي عليه ،