بالمطلوب ومن جعل الدليل عين المدعى ، لرجوع قاعدة قبح العقاب بلا بيان أيضا إلى حكم العقل بعدم استحقاق العقاب بمجرد احتمال التكليف بعد الفحص وعدم الظفر .
وربما يستدل لعدم كون الاحتمال منجزا للتكليف بما قد مر تحقيقه منّا وملخصه : أنّ فعلية الحكم لا تتصور إلّا في ظرف العلم به ؛ فإنّ الحكم عبارة عن إنشاء الخطاب متسببا به لانبعاث العبد . وروحه وحقيقته عبارة عن إرادة انبعاثه أو انزجاره في ظرف علمه بذلك الخطاب ووصوله إليه ، فإنّه لا يمكن إرادة انبعاثه عنه أو انزجاره به مطلقا ، حتى في صورة الجهل به ، لعدم إمكان انبعاثه أو انزجاره كذلك ، ولذا لو كان المولى مهتما بحفظ تكاليفه وأراد فعلية أحكامه وانبعاث عبده نحوها مطلقا ، يجب عليه جعل حكم آخر طريقي كإيجاب العمل بالأمارة أو الأخذ بالحالة السابقة أو غيرهما .
لا يقال : انبعاث العبد نحو ما كلف به ليس منحصرا بصورة العلم به بل يمكن انبعاثه في ظرف احتمال التكليف .
فإنّه يقال : إنّ الانبعاث في ظرف احتمال التكليف ليس مسببا عن حكم المولى وتكليفه ، فإنّه ليس معلولا لوجود التكليف ، بل ربما يحتمل التكليف وينبعث العبد من هذا الاحتمال ولا يكون تكليف في البين أصلا ، بخلاف صورة وصوله إلى العبد فإنّ الانبعاث في ظرف وصوله مسبب عن وصول التكليف وهو مسبب عن نفس هذا التكليف .
فعلى هذا ، لا تصير خطابات المولى فعلية إلّا في ظرف العلم بها
بيان الأصول — صفحة 15
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص١٥