وضوئه ، ولا ينقض اليقين أبدا بالشك ولكن ينقضه بيقين آخر « 1 » .
أقول : قوله عليه السّلام « لا » جزاء لقول زرارة : « فإن حرك . . . » أي لا يوجب ذلك ( يعني تحريك شيء في جانبه وهو لا يعلم به ) عليه الوضوء ، ويبني عليه حتى يستيقن أنّه قد نام أي نامت عينه واذنه وقلبه ، فيجب عليه قبل هذا الاستيقان البناء على وضوئه . فإلى هنا يدل على وجوب البناء على وضوئه لو شك في تحقق النوم الغالب على العين والاذن والقلب بالخفقة أو الخفقتان ، فلا تستفاد منه القاعدة الكلية التي تعم سائر أبواب الفقه ، بل سائر النواقض للوضوء .
ثم إنّ قوله عليه السّلام « وإلّا » يعني وإن لم يستيقن أنّه قد نام فجزاؤه مقدّر أي لا يجب عليه الوضوء ، وهو محذوف معلوم من قوله : « لا » في جواب سؤاله « فإن حرك إلى . . . »
وقوله « فهو على يقين من وضوئه » بمنزلة العلة للجزاء أي عدم وجوب الوضوء ، فأقيمت مقامه . وهي تكون الصغرى للكبرى الكلية المذكورة بقوله : « ولا ينقض اليقين أبدا بالشك » . وقد جاء في القرآن الكريم والمحاورات العربية حذف الجزاء وذكر عليه مقامه مثل قوله تعالى :
إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ
« 2 » .
وعلى هذا البيان تتم دلالة الصحيح على حجية الاستصحاب في
هامش
( 1 ) . التهذيب ، كتاب الطهارة ب 1 ( الأحداث الموجبة للطهارة ) ح 11 ؛ الوسائل ، كتاب الطهارة ، أبواب نواقض الوضوء ، ب 1 ، ح 1 .
( 2 ) . يوسف ( 12 ) : 77 .