تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الأصول — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
موضوعا لحكم أو كان نفس الحكم . فإن قلت : هذا يجري في الموضوعات الخارجية والأحكام الشرعية الثابتة بالنقل دون الأحكام الشرعية التي مدركها العقل وكذا نفس حكم العقل ، فلا مناص فيه من قبول الإشكال ؛ لأنّ ملاك الحكم الشرعي الذي مدركه حكم العقل هو ملاك مدركه والعقل لا يشك في حكمه فإن كان ملاكه في حال الشك باقيا يحكم ببقائه وإن لم يكن موجودا لا يحكم به ، فإذا لم يحكم العقل ببقاء حكمه كيف يحكم ببقاء الحكم الشرعي الذي مدركه هذا الحكم العقلي ؟ وأجيب عن هذا الاشكال بأنّ الملازمة بين الحكمين يكون في مقام الاثبات لا في مقام الثبوت ، إذ من المحتمل أن يكون الحكم الشرعي المستكشف عن حكم العقل دائرته أوسع مما يكون بنظر العقل فلا تكون للخصوصية المفقودة عند الشرع دخل في موضوعيته للحكم وإن كان بنظر العقل في مقام الإثبات له دخل في حكمه . وبعبارة أخرى العقل قد حكم به وهو كان واجدا للخصوصية الكذائية ولا يحكم به في حال فقدانه لها في مقام الاثبات ولكن لا يحكم بعدم الحكم ثبوتا فاقد الخصوصية ، فالحكم الشرعي المستكشف من حكم العقل كالحكم الشرعي الثابت بالنقل لا فرق بينهما في الحكم ببقائه عند الشك فيه لطرو بعض الحالات التي لا يراها العرف من مقوماته إلّا أنّ الدليل على إحداهما العقل وعلى الآخر النقل . وبالجملة : بعد ما لا يرى العرف التغير الذي حصل فيه من مقوماته