من المسائل الأصولية .
هذا ، إن قلنا بأنّ علم الأصول علم مستقل ، وأمّا إن قلنا بأنّه عبارة عن عدة مسائل من علوم متفرقة لها دخل في الاستنباط فالأمر واضح .
الثالث : لا ريب في أنّه يعتبر في جريان الاستصحاب أمران : اليقين بثبوت شيء والشك في بقائه ، ولا يمكن ذلك إلّا باتحاد القضية المشكوكة والمتيقنة من حيث المحمول والموضوع ، فإنّه لو كان متعلق إحداهما غير ما هو المتعلق للأخرى لا يصدق على الشك العارض الشك في بقاء المتيقن .
ومن جانب آخر : الشك المذكور لا يطرأ إلّا من جهة وقوع التغير في بعض ما كان عليه المتيقن إذن فكيف يتحقق ما يعتبر في جريانه من اتحاد القضيتين ؟ فإن لم يحدث في المتيقن التغير لا يطرأ الشك في البقاء وإن طرأ التغيير ينتقض به الاتحاد المذكور .
ويجاب عن ذلك بأن الاتحاد المذكور إن كان بنظر العقل وبالدقة العقلية يرد الإشكال وينتقض اتحاد القضيتين ولا يبقى معه مورد لإجراء الاستصحاب . ولكن إذا كان ذلك بنظر العرف - كما هو كذلك - لا يبقى مجال لهذا الإشكال ، لأنّ التغير الحادث في المستصحب لا يكون من مقوماته بل يكون من خصوصياته فلا يمنع من صدق كونه هو هو وأنّه الذي كان محكوما بكذا ، ويكفي هذا الاتحاد العرفي لأنّ لا يدخل الحكم بالبقاء في إسراء الحكم من موضوع إلى موضوع آخر ، بل يرى العرف المستصحب باقيا على ما كان ويحكم ببقائه سواء كان
بيان الأصول — صفحة 168
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص١٦٨