ترك ما أمر به ، مع أنّه لم يفوت من غرضه شيئا . اللهم إلّا أن يكون ذلك بتجريه عليه . فلم تتحقق من العبد معصية حقيقية ، وإنّما تكون عدم موافقة العبد أمر مولاه موجبا لجواز عقوبته إذا كان عدم الموافقة زائدا على ذلك مفوتا لغرض المولى .
تذنيب : قد ذكر هنا لجواز إجراء الأصل شرطان آخران « 1 » :
أحدهما : أن لا يكون موجبا لثبوت حكم شرعي آخر ، كما إذا كان شاكا في اشتغال ذمته بدين بحيث إن كانت ذمته مشغولة به يمنعه ذلك الدين من حصول الاستطاعة ، إلّا أنّه لو أجرى أصالة البراءة عن هذا الدين تحصل له الاستطاعة .
والوجه في ذلك : أنّ الأصل المذكور إنّما شرع امتنانا على العباد ، وليست في إجرائه لنفي تكليف إذا كان موجبا لإثبات تكليف آخر منة على العبد .
والجواب عن هذا الشرط : أنّ أدلة البراءة بإطلاقها تجري في الشبهة البدوية مثل اشتغال ذمته بدين لعمرو ، وذلك وإن كان ملازما لتعلق تكليف آخر به مثل الحج المشروط بالاستطاعة لا يمنع من إجراء البراءة عن اشتغال ذمته بالدين . أمّا البراءة العقلية ، فإنّه بحكم العقل
هامش
( 1 ) . ذكرهما الفاضل التوني قدّس سرّه في الوافية : 79 ( في شروط التمسك بأصالة البراءة ) .
ونقلهما عنه الشيخ قدّس سرّه في فرائد الأصول : 311 ، سطر 16 .