الصلاة مأمورا بها على نحو الترتب ، فهي تكون صحيحة لأنّها وقعت على وفق الأمر الترتبي « 1 » .
وثانيا : أنّ الصحة ليست عبارة عن وقوع الفعل على وفق الأمر ، بل يكفي في صحته كون الفعل واجدا لمصلحة تامة في حد ذاته ، وعدم الأمر به لمزاحمته مع ما يكون أقوى منه وأتم .
وأمّا الجواب عن الإشكال الثاني : أنّ استحقاق العقوبة لأجل أنّ المكلف فوّت المصلحة الأقوى الكامنة في الفعل ولا يمكن استيفاؤها بعد استيفاء المصلحة الكامنة فيما أتى به من الجهر مثلا في موضع الإخفات « 2 » .
ويورد على ذلك ما أفاده في الكفاية بقوله : « إن قلت : على هذا يكون كل منهما في موضع الآخر سببا لتفويت الواجب فعلا ، وما هو سبب لتفويت الواجب كذلك حرام ، وحرمة العبادة موجبة لفسادها بلا كلام .
وردّه : بأنّه ليس سببا لذلك . غايته أنّه يكون مضادا له ، والضد ليس سببا لعدم ضده ، بل يكون مقارنا له ، ومجرد المقارنة لا يجعله حراما حتى يوجب فساده « 3 » .
هامش
( 1 ) . وأجاب به كاشف الغطاء أيضا في كشف الغطاء ( في المبحث الثامن عشر ) : 27 ، سطر 22 . 23 . ونقل عنه الشيخ في فرائد الأصول : 309 ، سطر 5 . 7 ، ثم رد عليه في المصدر نفسه ، سطر 8 . وكذا رد عليه في فوائد الأصول 4 : 293 .
( 2 ) . الحاشية على كفاية الأصول 2 : 328 .
( 3 ) . كفاية الأصول 2 : 261 . 262 .