تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الأصول — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
ولكن السيد الأستاذ أفاد بأنّ كل واحد منهما سبب لتفويت الآخر ، لا من باب التضاد ؛ فإنّ الضدان - كما أفاد - ليس كل منهما سببا للآخر ، ولكن حقيقة التضاد الواقع بين الضدين عدم إمكان اجتماعهما في زمان واحد وفي موضوع واحد ، وفي المقام يكون كل منهما سببا لعدم الآخر في هذا الزمان وفي بعده من الأزمنة الأخرى . وبعبارة أخرى : تفويت الواقع بالصلاة المأتي بها ليس من جهة عدم اجتماعه معها بالذات ومضادتهما ، فإنّه يمكن اجتماعهما معا بإتيان الواقع في الزمان اللاحق ، بل يكون لأجل علية ما أتى به لفوت الواقع ، وعلى هذا تقع هذه الصلاة العلة لفوت الواقع مبغوضة للمولى لا يصح التقرب بها إلى المولى « 1 » . وبعد ذلك أفاد في مقام الذب عن هذا الإشكال : أنّ الدليل الذي يدل على صحة ما أتى به الجاهل يكشف عن عدم كون العمل عصيانا للواقع ؛ لأنّ العمل الصادر عنه في هذا الحال يكون وافيا بتمام مصلحة الواقع في غير حال الجهل به ، فهو يكون مسقطا للأمر الواقعي ، فلا يكون في البين تفويت وعصيان . وأمّا دعوى الإجماع على أنّ الجاهل المقصر مستحق للعقاب حتى في هذه الموارد الثلاثة . فممنوعة « 2 » في خصوصها ولو بلحاظ ما ذكر . فليس للمولى - إذا كان ما أتى به عبده في هذا الحال وافيا بتمام مراده - عقوبة العبد على
هامش
( 1 و 2 ) . الحاشية على كفاية الأصول 2 : 329 . 330 .