الفتويان ، فإن كان وقع مخالفا لرأي من كان رأيه حجة في حقه حين العمل ، وموافقا لرأي من رأيه حجة حين التذكر والسؤال ، كأن كان رأي الأوّل بطلان الصلاة بلا سورة ، وهو أتى بها فاقدة لها ، ورأي الثاني عدم وجوب السورة وصحتها بدونها ، فإن كان مستند رأي المفتي الثاني القطع أو الدليل القاطع الذي يكون بحيث يقطع به بخطإ الأوّل ، فلا ريب في أنّ الواجب عليه أن يفتي بصحته ، فإنّه يرى عمله مطابقا للواقع وإن كان مخالفا لرأي من كان يجب عليه تقليده حين العمل ، فإنّ مخالفة العمل للطريق لا تضر بصحة العمل إذا كان مطابقا للواقع .
وأمّا إن كان مستند رأي المفتي أصل البراءة من وجوب السورة مثلا ، فلا يجوز له الإفتاء بصحة العمل ؛ فإنّ البراءة إنّما تجري إذا لم تكن حجة على الحكم ، وقول المفتي السابق بالوجوب كان عن حجة ، فلا يجوز للمفتي الذي يقول بعدم الوجوب بالبراءة الفتوى بالصحة ؛ لأنّ العامل يرى عمله باطلا مخالفا للحجة ومطابقته للواقع مشكوكة .
وهكذا يجري الكلام في الخبرين المتعارضين المتكافئين على القول بالتخيير الشرعي ، فإنّ الحجة على الحكم ما يختاره المفتي ، وما اختاره المفتي الأوّل جزئية السورة وهو حجة للمقلد ويكون عمله السابق مخالفا للحجة ، وما اختاره المفتي الثاني حجة له لا تنفى به حجية فتوى الأوّل ولا كونها على خلاف الواقع ، فلا تؤثر في ثبوت عدم الجزئية في زمان العمل ، لأنّ حجية أحد المتعارضين إنّما تكون من زمان اختياره لا قبله . مضافا إلى أنّ حجية كل واحد منهما باختيار هذا
بيان الأصول — صفحة 150
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص١٥٠