على الأجزاء المعلومة تحت الأمر ، يرفع وجوبه بمثل حديث الحجب والرفع ، ويكفي في الامتثال الإتيان بالأجزاء المعلومة الواقعة تحت الأمر ؛ فإنّ العقاب على ترك غيرها عقاب بلا بيان . مضافا إلى أنّ مقتضى وقوع أدلة البراءة مثل حديث الرفع في طول الأحكام الأوّلية ذلك . فالحديث كما يرفع وجوب الجزء المشكوك يدل أيضا على جواز الاكتفاء بسائر الأجزاء .
وعلى القول - في دوران الأمر بين الأقل والأكثر الارتباطيين - برجوع ذلك إلى العلم بوجوب الأقل نفسيا أو تبعيا أيضا تجري البراءة عن وجوب الأكثر .
وأمّا من يقول بعدم جريان البراءة العقلية مثل المحقق الخراساني ، فإنّه يقول بأنّ عموم مثل الحديث رافع لجزئية ما شك في جزئيته ، وأنّ بمثله يرتفع الإجمال والتردد بين الأقل والأكثر ويعين به الأقل .
والإشكال على ذلك بأنّ المرفوع بحديث الرفع لا يكون إلّا ما هو مجعول بنفسه أو أثره ، ووجوب الإعادة ليس من آثار الجزئية بل هو من آثار بقاء الأمر الأوّل بعد العلم به . مضافا إلى أنّه أثر عقلي من باب وجوب الإطاعة عقلا .
مدفوع : بأنّ الجزئية وإن لم تكن مجعولة بنفسها إلّا أنّها مجعولة بجعل منشأ انتزاعها ، وهذا يكفي لصحة رفعها .
لا يقال : الأمر الانتزاعي إنّما يرتفع برفع منشأ انتزاعها وهو هنا الأمر الأوّل الذي تعلق بجميع الأجزاء ، فإذا رفع هذا الأمر فما هو الأمر
بيان الأصول — صفحة 125
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص١٢٥