بالاجتناب عن جميع الأطراف أو الإتيان بجميعها . هذا إذا كان متعلق العلم نفس التكليف .
ولا يستدرك ذلك بما إذا كانت كثرة الأطراف في مورد موجبة لعسر موافقته القطعية باجتناب كلها أو ارتكابه ، كما هو ظاهر كلام الكفاية « 1 » .
لأنّ الأمر لا يخلو من صورتين : فإمّا يكون التكليف مشكوكا لا يعلم بعث الشارع نحو الفعل أو زجره عنه ، فلا علم بفعليته مطلقا . وإمّا أن تكون فعلية التكليف مطلقا معلومة .
فلا وجه للاستدراك والاستثناء .
ولكن يمكن أن يقال : إنّ مفروض كلامهم في المقام هو العلم بما هو حجة على التكليف لا العلم بنفس التكليف ، كما هو ظاهر عباراتهم . وإذا كان مرادهم ذلك ، أي العلم بالحجة التي تقوم على الحكم وتدل بإطلاقها على الوجوب أو الحرمة وإن كانت أطراف الشبهة كثيرة ، فيمكن أن يقال : إذا كانت هذه موجبة لعسر الموافقة القطعية والاحتياط التام لا يكون التكليف معها فعليا . وذلك لا يوجب تناقضا ، لأنّ من الممكن العلم بحجة تدل بإطلاقها على التكليف مطلقا ، وتقييد إطلاقها بحجة أخرى ، لأنّ العلم بالحجة بإطلاقها أو عمومها لا يمنع من تقييدها أو تخصيصها بحجة أخرى . فإذا ثبت العسر في موافقة التكليف الذي دلت
هامش
( 1 ) . كفاية الأصول 2 : 223 .