تعالى مزيد توضيح لذلك .
الثالث : لا يخفى عليك : أنّ ما ذكرناه في التوفيق بين الحكم الظاهري والواقعي ، إنّما يجري فيما إذا كان مؤدّى الأمارة والحكم الظاهري وجوب فعل مع كونه حراما في الواقع ، أو العكس .
وبعبارة أخرى : ما ذكرناه إنّما يجري إذا أدّى الطريق أو الأصل إلى حكم في قبال الواقع مخالف له ، كوجوب فعل مع كونه محكوما بحكم آخر .
وأمّا إذا كان الحكم الظاهري دالّا على توسعة موضوع الحكم الواقعي ، وراجعا إلى كيفية دخل جزء أو شرط في المأمور به وتوضيحه ، كالأمارات والأصول الجارية في الشك في أجزاء الصلاة أو شرائطها في الشبهة الموضوعية ، مثل قوله : « كل شيء طاهر حتى تعلم أنّه قذر » « 1 » ، فلا يتأتى فيه ما ذكرنا من وجه الجمع والتوفيق ، ولا حاجة إليه . ووجهه :
أنّ مثل قوله : « كل شيء . . . الخ » يدل على توسعة موضوع الحكم الواقعي - وهو الصلاة مثلا - في ظرف الشك ، وفردية الصلاة مع الطهارة المشكوكة للصلاة المأمور بها ، وانطباقها عليها ، من غير تفاوت بينها وبين الصلاة مع الطهارة الحقيقية . ولذا اخترنا في مبحث الإجزاء ، إجزاء
هامش
( 1 ) . مستدرك الوسائل 1 : 164 ، ب 29 ، ح 4 . ومثله ( بلفظ « نظيف » بدل « طاهر » في تهذيب الأحكام 1 : 284 / 199 ب 12 في تطهير الثياب وغيرها من النجاسات ؛ وسائل الشيعة ، أبواب النجاسات ، ب 37 ، ح 4 .