صورة الخطأ من آثار الأمر باتباع الأمارة ، ولم نقل باستناد معذوريته بجهله بالحكم الواقعي - كما قوّيناه في مبحث القطع - دون الأمارة .
وهذا ، أي تنجز الواقع واستحقاق العقاب على المخالفة في صورة الإصابة ، هو معنى حجية الأمارة أو الاحتياط أو غيرهما .
وأمّا ما أفاد المحقق الخراساني ( قدّس سرّه ) من كون المناط : جعل الحجية التي تكون من آثارها استحقاق العقاب على المخالفة في صورة الإصابة ، وتنجز التكليف ومعذوريته في صورة الخطأ « 1 » .
ففيه : أنّ معنى الحجية إن كان تنجز الواقع واستحقاق العقاب على المخالفة والمعذورية ، فلا يكون هذا من الأمور الجعلية والاعتبارية . وإن كان معناها شيئا آخر - يكون تنجز الواقع واستحقاق العقاب على المخالفة في صورة الإصابة ، والمعذورية في صورة عدمها أثره - فنحن لا نتعقل هذا المعنى .
ولا يخفى : أنّه لا فرق بين الحجية - في عدم كونها قابلة للجعل - وغيرها من العناوين المذكورة في كلمات بعض المعاصرين « 2 » كالطريقية والمحرزية والوسطية في الإثبات .
هذا مضافا إلى أنّ جعل الحجية ، والوسطية أو الطريقية أو المحرزية مناف لما هو التحقيق من كون حجية الأمارات والأصول إمضائية وعدم كونها تأسيسا واقتراحا من الشارع ، وسيأتي إن شاء اللّه
هامش
( 1 ) . كفاية الأصول 2 : 44 .
( 2 ) . يقصد به المحقق النائيني قدّس سرّه في فوائد الأصول 3 : 106 . 108 .