تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الأصول — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
والإرادة الواقعية ، وأمّا الحكم الظاهري فيكون فانيا فيه فناء الطريق في ذي الطريق والمرآة في المرئي ، وفي صورة الخطأ ليس في البين إلّا حكم ظاهري صوري من غير أن يكون متعلقا لإرادة المولى وكراهته ، ومن غير أن تكون له في نفسه مصلحة لعدم كونه طريقا إلى الحكم الواقعي ، وإنّما أمر المولى عبده به صورة لأجل عدم إمكان تميّز موارد إصابة الأمارة وعدمها ، فأمر باتباع الأمارة مطلقا حفظا لما تعلق به غرضه من حفظ الواقعيات في موارد الإصابة . فعلى هذا ، لا يلزم محذور اجتماع المثلين ولا الضدين ، لأنّه في صورة الإصابة يكون الحكم الظاهري مندكا وفانيا في الحكم الواقعي ، وفي صورة الخطاء لا يكون الحكم الظاهري إلّا صوريا محضا . ولا يخفى عليك الفرق بين هذا الوجه والوجه الثاني ؛ فإنّ الوجه الثاني مبني على القول بفعلية الحكم الظاهري وإسقاط الحكم الواقعي عن الفعلية ، وهذا الوجه مبني على كون الحكم الواقعي فعليا وعدم كون الحكم الظاهري حكما كسائر الأحكام . هذا كله في تقرير الوجوه التي أفادها المحقق الخراساني ( قدّس سرّه ) . أقول : والذي ينبغي أن يقال تتميما وتوضيحا لما حققه المحقق الخراساني ( قدّس سرّه ) ( في الوجه الثاني والرابع ) هو : أنّ روح الحكم ليس إلّا إرادة المولى أو كراهته المطلقة صدور الفعل عن جميع عباده أو تركه ، ويكون المولى متسببا للمراد بإنشاء الخطاب المطلق - الذي لا يكون مقيدا بالعلم والجهل - ولكن لا يريد انبعاث المكلف منه إلّا في ظرف