تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الأصول — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
على حجية الخبر مثلا لوجدناه خاليا عن تأسيس ذلك ، بل ليس فيه إلّا ما يدل على ردع الشارع عن بعض الموارد ، ويفهم من هذه الأدلة كآية النبأ « 1 » وجود العمل على طبق الأمارة وبناء الناس واستقرار سيرتهم عليه ، وإنّما ردع الشارع عنه فيما إذا كان المخبر مثلا فاسقا ، فحجية الأمارة ليس إلّا من جهة إمضاء الشارع ما عليه البناء وعمل العقلاء ، ومن الواضح أنّ عملهم به ليس إلّا لمجرد كونه طريقا إلى الواقع . فالشارع حيث لم يرد انبعاث الجاهل من الخطاب ، لأجل عدم إمكان انبعاثه منه وقصوره عن ذلك ؛ فإنّ الانبعاث مشروط بالوصول فمع عدم وصول الحكم إلى المكلف لا يريد الحاكم انبعاثه منه - وليس معنى ذلك تقييد الحكم بصورة العلم ، لأنّ علم المكلف بالحكم متأخر عن الحكم ، فلا يمكن أن يكون الحكم مقيدا به - فالحكم ينشأ مطلقا - ومعنى إطلاقه عدم لحاظ علم العبد وجهله به في مقام إنشائه ، لا ملاحظة إطلاقه بالنسبة إلى العالم والجاهل - فلا بد للمولى الذي يريد إيصال عبده إلى المصالح الواقعية وحفظه عن الوقوع في المفاسد الواقعية من جعل حكم وإنشاء خطاب آخر كإيجاب العمل بالاحتياط أو العمل بخبر الواحد - إذا كان في العمل بالاحتياط عسر - ، وهذا إنّما يصح فيما إذا كانت إصابة الأمارة بنظر الشارع أغلب من غيرها ، لأنّ في صورة كون غيرها كذلك يكون جعل الأمارة قبيحا ، وفي صورة
هامش
( 1 ) . الحجرات ( 49 ) : 6 .