الأوّل : أنّه لو جاز التعبد بخبر الواحد في الإخبار عن النبي ( صلّى اللّه عليه وآله ) لجاز التعبد به في الإخبار عن اللّه تعالى ، والتالي باطل إجماعا .
وهذا كما ترى قياس استثنائي مركب من شرطية متصلة وحملية ، حكم فيها ببطلان التالي وهو : أنّه لا يجوز في الإخبار عن اللّه تعالى ، فالإخبار عن النبي مثله . واستدل لبطلان التالي بالإجماع .
والذي ينبغي أن يقال فيه : إنّ المراد بجواز التعبد بالإخبار عن اللّه تعالى إن كان جواز تصديق المتنبي ولو لم يظهر لإثبات نبوته بينة وآية ، فهذا أمر بطلانه ثابت بحكم العقل واتفاق العقلاء ، ولا معنى للتمسك بالإجماع لإثبات بطلانه إلّا أنّ الملازمة بين المقدم والتالي محل الإنكار لعدم كونهما من باب واحد وعدم مناسبة وارتباط بينهما ، فإنّ المدعى في باب حجية خبر الواحد جواز التعبد بالخبر مع الدليل لا بدون الدليل حتى يدعى الملازمة .
وإن كان المراد من جواز التعبد في الإخبار عن اللّه تعالى جوازه مع قيام الدليل عليه ، كما لو أخبر النبي صلّى اللّه عليه وآله - الذي ثبتت نبوته بالمعجزة والآية - بوجوب تصديق المتنبي في إخباره عن اللّه تعالى ، فلا يبعد جوازه ولا مجال لدعوى الإجماع على بطلانه .
ويظهر من المحقق الخراساني ( قدّس سرّه ) في الحاشية أن المراد بالإخبار عن اللّه تعالى - المذكور في التالي - ليس إخبار المتنبي ، بل المراد أنّه لو جاز التعبد بالخبر عن النبي لجاز التعبد به عن اللّه ، كما إذا قال النبي صلّى اللّه عليه وآله :
كلّما أخبر سلمان عن اللّه تعالى ، فاعملوا به . ولذا قال لا مانع منه ولا
بيان الأصول — صفحة 74
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٧٤