تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الأصول — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
عن الفعل ، ولا تتم سببيته لذلك وعليته للانبعاث إلّا في ظرف وصوله إلى العبد ، فما لم يصل إليه لا يترتب عليه الانبعاث أو الانزجار ، ولا تتحقق له المرتبة الفعلية ، بل ليس له إلّا الشأنية والصلاحية لأن ينبعث العبد به ، ويصير فعليا في ظرف الوصول . وليس عدم صيرورته فعليا في ظرف عدم وصوله إلى العبد مع كونه صالحا لأن يكون باعثا للعبد لقصور في ناحية الحاكم ، بل لقصور الخطاب وعدم إمكان صيرورته سببا للانبعاث في صورة الجهل ، ولذا لا يريد الآمر الانبعاث العبد بذلك الخطاب المتكفل لهذا الحكم إلّا في صورة وصوله وعلم العبد به ، مع كون حكمه مطلقا وغير مقيد بالعلم والجهل ؛ فإنّ تقييده بالعلم موجب للدور ، وبالجهل تكليف بالمحال . ولذا لا مانع من أن يوجب المولى الاحتياط أو ينصب طريقا له في صورة الاحتمال حتى ينبعث العبد بأمره هذا بعد وصوله إليه أيضا نحو التكليف الواقعي . وليس هذا إلّا من جهة عدم تقييد الحكم بالعلم والجهل ؛ لأنّه لو كان مقيدا بالعلم لما كان مجال للخطاب الثاني رعاية للخطاب الأوّل ، كما لا يخفى . لا يقال : لا يتوقف انبعاث العبد بالأمر على العلم به ووصوله إليه بل يكفي في ذلك احتمال الأمر . فإنّه يقال : إنّ انبعاثه باحتمال الأمر أو تخيل الأمر ليس انبعاثا بالأمر ؛ فإنّه لا يتحقق إلّا في ظرف العلم ووصول الحكم إلى المرتبة الفعلية لأجل وصوله إلى العبد . والحاصل : أنّ وصول الحكم إلى العبد موجب لفعليته وترتب