الانبعاث عليه ، بل ليس فعليته غير وصوله إليه ، فبعد وصول الحكم إلى هذه المرتبة لا مجال لعدم كونه فعليا . ولا فرق في ذلك بين العلم التفصيلي والإجمالي ؛ لأنّه على الفرض ليس لفعليته مانع إلّا عدم وصوله إلى العبد ، وبعد وصوله لا مجال لعدم فعليته وترتب الانبعاث أو الانزجار عليه ، سواء كان المعلوم مجملا أم لا . فالحكم كما يكون موجبا لتحريك العبد وباعثا له نحو الفعل إذا علم بالتكليف تفصيلا ، كذلك يكون باعثا له أيضا إذا علم به إجمالا .
ولا مجال للقول بعدم إمكان انزجاره به مثلا من جهة التردد في المائع المعلوم حرمته بين المشتبهين .
لإمكان انزجاره بتركهما معا .
نعم ، إذا كانت الشبهة بدوية حيث لم يصل الحكم فيها إلى العبد ، لا يمكن ترتب الانبعاث أو الانزجار عليه ، فلا يكون فعليا وإن كان له شأنية ذلك ، كما مرّ .
والحاصل : أنّا إذا فرضنا علم العبد بأنّ المولى بعثه بعثا أكيدا إلى فعل معين ، ولا يرضى بتركه هذا الفعل ، ولكن متعلق هذا البعث الأكيد والإرادة الحتمية اشتبه بين شيئين ، فالوجدان حاكم بلزوم الإتيان بالمشتبهين تحصيلا لما هو مطلوب المولى ؛ لعدم وجود قصور في بعثه وخطابه ، وإمكان موجبيته لانبعاث العبد وصلاحيته لتحريكه كما في العلم التفصيلي .
فلو لم يأت العبد بما هو مطلوب المولى لتركه كلا المشتبهين ،
بيان الأصول — صفحة 56
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٥٦