تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الأصول — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
العبودية ، بل ربما يكون منشؤه طغيان الشهوة وغلبة الهوى ، مع عدم كونه في مقام الطغيان وعدم الاعتناء بشأن المولى ، بل مع كمال ميله إلى أداء رسم العبودية كما في الدعاء « الهي لم عصيتك حين عصيتك وأنا بربوبيتك جاحد ولا بأمرك مستخف ولا لعقوبتك متعرّض ولا لوعدك متهاون ، ولكن خطيئة عرضت وسوّلت لي نفسي وغلبني هواي وأعانني عليها شقوتي وغرّني سترك المرخى عليّ » « 1 » ، ولذا لو وبخه المولى على ذلك لقام مقام الاعتذار والاستغفار ، كما ترى في الخطيئة الصادرة عن آدم ( عليه السّلام ) وزوجته ( عليها السّلام ) لمّا وبخهما اللّه تعالى بقوله :
أَ لَمْ أَنْهَكُما عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُما إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُما عَدُوٌّ مُبِينٌ
فإنّهما قاما مقام الاعتذار و
قالا رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا
« 2 » وهذا بخلاف صاحب السريرة الخبيثة والشقاوة ؛ فإنّه في مقام الطغيان وعدم الاعتناء بشأن المولى يكون حاله كإبليس في استكباره ومخالفته لأمره تعالى ، ولذا أجاب عن قوله تعالى :
ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ
خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ
« 3 » . هذا ، مضافا إلى أنّه لا فرق في حركة الأخلاق الرذيلة والصفات المقبحة الشأنية من القوة إلى الفعلية بين من صادف قطعه الواقع ومن لم
هامش
( 1 ) . فقرة من دعاء أبي حمزة الثمالي ، انظرها في المصباح للكفعمي ، ومفاتيح الجنان ، وغيرهما من كتب الأدعية . ( 2 ) . الأعراف ( 7 ) : 22 و 23 . ( 3 ) . الأعراف ( 7 ) : 12 .