قلت : إذا كان هذا ملاكه فما هو الملاك في استحقاق العقاب بالنسبة إلى الأوامر الامتحانية الصادرة من الموالي العرفية لأجل امتحان العبيد ؟
مع أنّ في صورة مخالفتها لم يأت العبد بما هو مبغوض للمولى قطعا مع كونه مستحقا للعقاب والتوبيخ ، هذا .
ثم إنّ الشيخ ( قدّس سرّه ) - بعد ما ذكر الوجوه التي قيلت أو يمكن أن تقال لإثبات الحكم العقلي للفعل المتجرئ به وهو قبحه وكونه موجبا لاستحقاق العقاب ؛ وحكمه الشرعي ، وهو حرمته ، من الإجماع ، وبناء العقلاء على استحقاق العقاب ، وحكم العقل بقبح التجري ؛ وتقرير دلالة العقل - أفاد في مقام الخدشة في الإجماع بأنّ المحصل منه غير حاصل ، والمسألة عقلية ، والمنقول منه ليس بحجة .
وأفاد في مقام الرد على بناء العقلاء بأنّه لو سلّم فإنّما هو على مذمة الشخص من حيث أنّ فعله كاشف عن وجود صفة الشقاوة فيه لا على نفس فعله « 1 » .
أقول : لا مجال لدعوى الإجماع بعد كونه حجة لأجل قول الإمام ( عليه السّلام ) ، أو كشفه عن وجود نص معتبر في مثل هذه المسألة التي لم يقع البحث عنها عند القدماء .
وأمّا ما أفاد في مقام الرد على بناء العقلاء ، ففيه : أنّا نمنع كون الفعل كاشفا عن شقاوة العبد وكونه في مقام التمرد والخروج عن رسم
هامش
( 1 ) . فرائد الأصول : 5 .