الكفاية كونه هكذا « 1 » ؛ لأنّ ما يوجب العذر للمكلف في مقام احتجاج المولى عليه إنّما هو عدم انكشاف التكليف لا القطع بضده .
وأمّا أنّ تأثير القطع في تنجز الحكم ليس بجعل جاعل لعدم جعل تأليفي حقيقة بين الشيء ونفسه ، فلا يحتاج إلى بيان . ومع ذلك فالأحسن عدم التعبير عن هذا بما عبر عنه في الكفاية بقوله : « لعدم جعل تأليفي حقيقة بين الشيء ولوازمه بل عرضا يتبع جعله بسيطا » « 2 » ، فإنّه لو قال بين الشيء ونفسه لكان أولى ؛ إلّا أن يراد باللوازم اللوازم غير المتأخرة عن الذات ، وأمّا اللوازم المتأخرة فلا مانع من تعلق الجعل التأليفي بها ، كما لا يخفى .
الأمر الثالث : قيام الأمارات والأصول مقام القطع الطريقي
لا يخفى : أنّه لا دخل للقطع - الذي قلنا بأنّه منجز للواقع - في تحصل الواقع المقطوع به ، وذلك غير خفي ؛ لأنّه طريق إلى الواقع وانكشافه ، ولا يمكن أن يكون الطريق سببا لتحصل ذي الطريق .
نعم ، لا مانع من تحصل حكم آخر وتحققه بواسطة هذا القطع ، كما إذا قال : إذا قطعت بوجوب الصلاة فتصدق . وهذا تارة : يكون تمام الموضوع للحكم . وأخرى : يكون جزء الموضوع بأن يكون الموضوع مركبا من وجوب الصلاة والقطع به في المثال .
هامش
( 1 و 2 ) . كفاية الأصول 2 : 8 .