الأمر الثاني : معنى حجية القطع
لا ريب في حكم العقل بوجوب متابعة القطع ، ومعناه : حكمه بتنجز التكليف المقطوع به في صورة الإصابة واستحقاق العقوبة على المخالفة . ولا فرق في ذلك ، أي حكم العقل بوجوب متابعته وتنجز التكليف به ، بين القاطع وغيره .
ولكن يظهر من الشيخ ( رضى اللّه عنه ) أنّ وجوب متابعته عبارة عن أنّ القاطع يرى وجوب الإتيان بما لو أتى به لكان إتيانه به متابعة للقطع بالحمل الشائع الصناعي . وبعبارة أخرى : لا يكون وجوب متابعته إلّا حكما شرعيا بمعنى أنّ القاطع يرى وجوب الإتيان بمقطوع الوجوب ، وحرمة الإتيان بمقطوع الحرمة . وقد علل ذلك بأنّ القطع بنفسه طريق إلى الواقع « 1 » .
وفيه : أنّ هذا غني عن البيان ، فإنّه لا مجال لإنكار أنّ القاطع بوجوب شيء قاطع بوجوب هذا الشيء ، وأنّ من يرى وجوب شيء شرعا يرى وجوبه شرعا .
وأمّا تعليله بأنّ القطع بنفسه طريق إلى الواقع ، فمن قبيل تعليل الشيء بنفسه ؛ فإنّ معناه أنّ القاطع يرى وجوب ما قطع بوجوبه شرعا لأنّه قاطع به ، ويرى وجوبه كذلك .
هذا ، وإنّما لم نقل بكون القطع عذرا فيما أخطأ قصورا وإن أفاد في
هامش
( 1 ) . فرائد الأصول : 2 .