ريب في أنّ ذلك ليس بما أنّهم مسلمون أو فقهاء بل بما أنّهم عقلاء ، كما هو دأب أهل سائر الفرق والمذاهب .
التنبيه الرابع : نتيجة دليل الانسداد
لا يخفى عليك : أنّهم اختلفوا في أنّ نتيجة دليل الانسداد هل هي حجية الظن بطريقية الطريق أو حجية الظن بالواقع أو حجية كليهما « 1 » .
فاختار الأوّل بعضهم كالشيخ محمد تقي صاحب الحاشية « 2 » وأخيه المحقق صاحب الفصول « 3 » قدّس سرهما . واختار الثاني شريف العلماء ( رضي اللّه عنه ) . والشيخ وغيره اختاروا الثالث « 4 » .
ولكن بعد ملاحظة ما تلوناه عليك لا وقع لهذا الاختلاف ويسقط البحث رأسا ، فإنّ مقتضى ما ذكر حجية الظنون النقلية التي توجب الظن عادة ، وليس في حجية الظن تأسيسا من الشارع وجعلا مستقلا ، لمعلومية أنّ ذلك لو كان لنقل إلينا لتوفر الدواعي على نقله وكونه من أهم ما يحتاج إليه الناس في أمر دينهم وعدم وجود سبب لاختفائه ، وهذا بخلاف إيكال الناس إلى حالهم وما هو المتعارف بينهم من الأخذ بالطرق النقلية ، فإنّ إمضاء ما استقرت عليه طريقتهم ليس أمرا نقليا بل
هامش
( 1 ) . كفاية الأصول 2 : 125 .
( 2 ) . هداية المسترشدين : 391 ، سطر 21 . 40 .
( 3 ) . الفصول : 277 ، سطر 33 . 40 .
( 4 ) . فرائد الأصول : 128 . 129 .