البيان ، فإنّ المراد من المجمع عليه إن كان اتفاق الكل على روايته وتدوينه فيجب ترجيح الرواية به ولو كان الخبر المشهور بحسب الرواية شاذا بحسب الفتوى بأن كان رأي أكثر الأصحاب على خلافه وبطلان مضمونه ، ومثل هذا لا ينبغي أن يكون مرجحا . والشاهد على ذلك التعليل المذكور في الرواية وهو قوله : « فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه » فإنّ ما يصح أن يتصف بكونه ممّا ليس فيه ريب هو مضمون إحدى الروايتين لا لفظها .
إن قلت : إنّ هذا مخالف لظاهر الرواية ، فإنّ الظاهر من لفظ المجمع عليه ما اتفق عليه الكل من إحدى الروايتين ، وهو يتفق في الرواية لإمكان اتفاقهم في روايتها أو تدوينها مع رواية بعضهم ما يعارضها أيضا ، ولا يتفق ذلك في الفتوى لعدم إمكان اتفاق الكل على رأي مع كون رأي بعضهم غيره .
قلت : المراد بكون المجمع عليه ليس اتفاق الكل لعدم وجود رواية بهذه الصفة ، ولو وجدت فليس ممّا يعتنى بشأنه لقلته ، وليست في الأخبار المتعارضة رواية اتفق جميع القدماء على تدوينها أو روايتها .
فالمراد من المجمع عليه والمشهور أن تكون الرواية بحسب المضمون أو بحسب اللفظ بحيث يعرفها هذا الراوي وذاك الراوي وغيرهما من الرواة ، بخلاف الشاذ فإنّه ممّا لا يعرفه هذا الراوي وذاك وغيرهما من الرواة ولكن يعرفه الشاذ من الرواة دون غيره .
فإن قلت : يمكن أن يكون مورد الرواية ممّا توافق فيه الشهرة
بيان الأصول — صفحة 245
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٢٤٥