لوجود الخبر وعدمه في كونها هكذا .
إن قلت : فعلى هذا ، يلزم أن تكون مخالفة العامة أيضا كذلك ؛ فإنّ وجوب الأخذ بما خالفهم أيضا معلل بأنّ فيه الرشاد وأنّ الرشد في خلافهم ، كما في غير هذه الرواية ، ولا دخل لكون الرشد في خلافهم بين وجود الخبر وعدمه ، فلو دار الأمر بين الأخذ بفتوى الموافق لهم وفتوى المخالف لهم يجب الأخذ بفتوى المخالف .
قلت : ما ذكرت إنّما يتوجه إذا كانت فتوى المخالف للعامة متعينة ، كما إذا دار الأمر بين الوجوب والحرمة وكان أحدهما مخالفا لهم والآخر موافقا . أمّا مع عدم كونها متعينة لاحتمال كون الفعل الذي هو بحسب الفتوى الموافقة لهم حرام واجبا أو مباحا أو مكروها أو مستحبا ، فلا يمكن الإحالة إليه ، وهذا بخلاف فتوى المشهور فإنّها تكون بنفسها متعينة ، هذا .
ولكن الظاهر عدم صحة إلغاء الخصوصية بالمرة . نعم ، لا مانع من إلغاء خصوصية كون الخبر الذي يكون مشهورا بحسب المضمون « أحد الخبرين المتعارضين » فلو لم يكن منهما يجب العمل به أيضا ويكون حجة إذا كان مشهورا بحسب المضمون . ولكن يشكل القول بكون الاشتهار بحسب المضمون بنفسه حجة ولو لم يكن على وفاقه خبر ، لاحتمال دخالة وجود الخبر في حجيته .
وبهذا يمكن الاستدلال على ما يتكرر كثيرا في كلام متأخري المتأخرين من جبر ضعف السند بفتوى المشهور ولو لم يستندوا في
بيان الأصول — صفحة 247
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٢٤٧