وقد تتبعنا بالتتبع التام كتابيه الكبيرين التهذيب والاستبصار فلم نجد فيهما رواية يمكن أن تكون مدركا لهذه المسائل إلّا روايات الاستخلاف وهي لا تدل إلّا على المسألة الأولى ، ولا دلالة لها على ما ذكره في الفرع الثاني والثالث « 1 » ؛ إلّا أنّه استفاد حكم المسألة الثالثة وهو العدول من الانفراد إلى الجماعة من هذه الأخبار من جهة أنّ صلاة المؤتمين بعد صيرورتها فرادى بسبب عروض عارض للإمام تصير جماعة لصحة ائتمامهم فيما بقي من الصلاة بمن استخلفه الإمام السابق أو استخلفوه بمقتضى هذه الروايات . واستفاد حكم الفرع الثاني وهو جواز العدول من الجماعة إلى الفرادى من صيرورة صلاة المؤتمين بالإمام الذي حدث له حادث فرادى بعد حدوث الحادث .
والحاصل : أنّ الشيخ ( رحمه اللّه ) في هذه المسائل تمسك بالإجماع مع وضوح عدم وجود مستند له لقول الإمام إلّا الأخبار ، وما جعله مدركا لحكم هذه المسائل ومبني دعوى الإجماع ليس إلا أخبار الاستخلاف .
فظهر من جميع ما ذكر أنّ اشتمال الإجماع على قول الإمام وكونه
هامش
- الصلاة قبل الإمام وتمت صلاته قبله ، لأنّ ما قدمه كان آخر افعالها . حسين ط » [ منه دام ظله العالي ] .
( 1 ) . انظر من روايات الاستخلاف في التهذيب 3 : 313 ، ح 843 .
وأمّا رواية علي بن جعفر ، فهي سؤاله عن أخيه موسى بن جعفر عليهما السّلام « عن الرجل يكون خلف إمام فيطول في التشهد فيأخذه البول ، أو يخاف على شيء أن يفوت ، أو يعرض له وجع كيف يصنع ؟ قال : يسلّم وينصرف ويدع الإمام » التهذيب 3 : 313 ، ح 842 .