وأجاب عن بيان السيد قدّس سرّه بأنّ ذلك لو تم لبطلت جميع استدلالات أصحابنا بالإجماع ، وأنت خبير بأنّ بطلان استدلال من استدل بالإجماع لا يوجب القول بحجيته « 1 » .
فهذا الكلام بظاهره غير مستقيم ، وقد استشكل عليه بعده أكثر الفقهاء .
ثانيهما : دعوى الحدس ، بتقريب : أنّ اتفاق جميع فقهائنا مع اهتمامهم ودقتهم في الفتاوى وعدالتهم كاشف عن موافقة فتواهم لرأي الإمام وملازم لقول المعصوم إمّا لكون نفس ذلك الاتفاق كاشفا عن إصابتهم للواقع وموافقة رأيهم لرأي الإمام ، أو لملازمة ذلك لوجود دليل معتبر ، أو رواية معتبرة عند الكل وكشف ذلك الاتفاق عنه .
وفيه : أنّ المسألة المجمع عليها إن كانت من المسائل العقلية أو المسائل التي للعقل دخل في استنباطها فليس لازمه القطع برأي الإمام أو وجود رواية معتبرة ؛ لأنّا نرى أنّ أهل المعقول كثيرا ما أجمعوا على أمر عقلي مع ظهور خلافه وبطلانه بعد زمان طويل ، وهذا كاتفاقهم في كثير من المسائل المذكورة في الطبيعيات مع ظهور بطلان ما اتفقوا عليه في زماننا .
وإن لم يكن كذلك كالأصول المتلقاة ، فدعوى ملازمة إجماعهم للقطع برأي الإمام أو وجود دليل معتبر قريبة جدا . وأمثلة ذلك كثيرة في
هامش
( 1 ) . عدة الأصول 2 : 631 .