تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الأصول — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
من الأمور الحدسية التي تكون مباديها أمورا حسية كالأخبار عن شجاعة زيد وسخاوة عمرو ، فإنّ شجاعة زيد مثلا تعرف بسبب بعض الأمور الحسية مثل مواقفه ومقاماته في الحروب ومبارزته الأبطال والشجعان ، ففي مثل هذا لا يعتنى العقلاء باحتمال الخطأ . وأمّا إذا كان المخبر به أمرا حدسيا من دون أن تكون مباديه من الأمور الحسية بل كان استنباطا واجتهادا ، فليس لرفع اليد وعدم الاعتناء بهذا الاحتمال أصل وبناء من العقلاء . ثانيتهما : أنّ الإجماع في مصطلح الخاصة بل العامة - الذين هم الأصل له ويدعون أنّه الأصل لهم « 1 » - هو : اتفاق جميع أهل العصر ، أو اتفاق أهل الحل والعقد ، أو اتفاق جميع العلماء في عصر واحد على أمر « 2 » . إلّا أنّه حجة عند العامة بنفسه بحيث يكون قول كل واحد من المجمعين جزءا من الحجة « 3 » . وعند الإمامية حجة لكونه مشتملا على قول المعصوم ، وفي الحقيقة الحجة عندهم قول الإمام لا أقوال
هامش
( 1 ) . قال مؤلف موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي ( 1 : 27 ) : « الإجماع مقطوع به في دين اللّه عزّ وجلّ وأصل عظيم من الأصول الدين . . . » . ( 2 ) . راجع كشف الأسرار لعلاء الدين البخاري 3 : 423 ؛ الإحكام للآمدي 1 : 254 ؛ المحصول للرازي 4 : 20 ؛ شرح الكوكب المنير لابن البخار الحنبلي 2 : 211 ؛ إرشاد الفحول للشوكاني : 63 . ( 3 ) . قال في موسوعة الإجماع ( 1 : 33 ) : « والحق الذي عليه جمهرة أهل العلم هو أنّ الإجماع لا يختص بالصحابة وحدهم دون غيرهم ، أو أحدهما ، أو أهل أي مصر ، أو آل البيت . . . ، لأنّ هؤلاء جزء من كل . . . » .