الفقهية ، فيمكن أنّهم أرادوا بذلك الجري على مجراهم في كتبهم حتى لا يدخل النزاع الواقع بينهم في الإمامة - التي من لوازمها حجية قول المعصوم في جميع الأعصار - في كل واحدة من المسائل الفقهية ، فذكروا في أوّل كتبهم مرادهم من الإجماع وما يقتضيه أصول مذهبهم ، وعبروا عن قول الإمام بالإجماع ، وأشاروا إلى أنّ مرادهم ليس ما أراده العامة .
هذا كله فيما يتعلق بالإجماع بالمعنى الذي فسر به في كلمات العامة وهو : إجماع أهل الحل والعقد من أمة محمد ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) في عصر واحد على أمر .
وأمّا إجماع غيرهم كاتفاق طائفة خاصة ، فإن كانوا غير الفقهاء والعلماء كأهل الحرف والصنائع فلا كلام في عدم حجية إجماعهم .
وأمّا إن كان ذلك اتفاق علمائنا ، أي علماء الإمامية على مطلب ، فقد قيل بحجيته لوجهين :
أحدهما : قاعدة اللطف ، كما أفاد الشيخ ( رضى اللّه عنه ) وهي : أنّ علماء الإمامية إذا اتفقوا على مطلب وكان خلاف الواقع يجب على الإمام - بمقتضى هذه القاعدة - الإظهار أو إلقاء الخلاف ، فحيث وقع الاتفاق نقطع بموافقة قول الإمام لأقوال المجمعين لا محالة .
ونقل مخالفة السيد ( قدّس سرّه ) لهذا البيان ، ومنعه لزوم موافقة الإمام لما استقر عليه رأي علمائنا واتفقوا عليه ، أو إلقاء الخلاف إذا كان رأيه مخالفا لرأي هؤلاء المجمعين .
بيان الأصول — صفحة 230
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٢٣٠