وفي الاستدلال بهما أيضا مضافا إلى أنّ في بعض القراءات
كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ
« 1 » ، وورود بعض الروايات على أنّ المراد بها أئمة أهل البيت عليهم السّلام ، وكونهم واسطة بين الخلق والخالق ، وأنّ المخاطب بخطاب
جَعَلْناكُمْ
في الآية الثانية الأئمة الطيبين عليهم السّلام : أنّ ظاهر الآية الأولى كونها مسوقة لأجل الترغيب إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والإيمان باللّه . والثانية مسوقة لأجل الدعوة إلى الطريق السوي الوسط العدل ، والترغيب إلى اتباعه ، وهو الطريق الذي دعانا إليه نبينا ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) ، فلا ربط لهما بالإجماع ، ولا مجال للاستدلال بهما .
وهكذا حال سائر الآيات التي استدلوا بها ، كقوله تعالى
وَمِمَّنْ خَلَقْنا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ
« 2 » .
فإنّ الأمة تقع على الواحد وعلى الجماعة . وتقع على جميع الأمة على وجه الاستغراق ، والشاهد على ذلك قوله في حق إبراهيم
إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً
« 3 » ، وقوله عزّ من قائل
وَلَمَّا وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ
« 4 » .
فيمكن أن يكون المراد واحدا من الأمة ، فلا دلالة لها على حجية الإجماع بما هو إجماع بل تدل على حجية هذا الواحد ويمكن أن
هامش
( 1 ) . تفسير العياشي 1 : 195 ، ح 128 و 129 ؛ تفسير القمي 1 : 110 ؛ مناقب ابن شهرآشوب 4 : 2 ؛ تفسير الصافي 2 : 101 ( ذيل الآية ) .
( 2 ) . الأعراف ( 7 ) : 181 .
( 3 ) . النحل ( 16 ) : 120 .
( 4 ) . القصص ( 28 ) : 23 .