غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً
« 1 » .
فإنّه تعالى جمع في الوعيد بين مشاققة الرسول واتباع غير سبيل المؤمنين ، ولا شك في حرمة مشاققته استقلالا ، فلا بد من أن يكون اتباع غير سبيل المؤمنين مثله ، وإلّا لم يحسن الجمع بينهما .
كما أنّه لا ريب في كون سبيل المؤمنين عبارة عن أقوالهم وفتاويهم وسلوكهم في الأمور الدينية .
وأجيب عنها بوجوه :
منها : منع كون اللام في المؤمنين للاستغراق .
ومنها : أنّه لا يستفاد من الآية إلّا حرمة اتباع غير سبيلهم ومخالفتهم ، لا وجوب موافقتهم .
ويمكن أن يقال : إنّ سبيل المؤمنين عبارة عمّا عليه المؤمنون بما أنّهم مؤمنون وما هو مقتضى إيمانهم لا مطلق ما عليه المؤمنون .
وأخرى بقوله تعالى
كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ
« 2 » .
وقوله
وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً
« 3 » .
وجه الاستدلال بهما : اقتضاء كونهم أمة وسطا وخير أمة أخرجت للناس عدم اجتماعهم على الباطل لوجود المنافاة بينهما .
هامش
( 1 ) . النساء ( 4 ) : 115 . وانظر الاستدلال بهذه الآية وغيرها من الأدلة والإشكالات عليها في المصادر المذكورة آنفا .
( 2 ) . آل عمران ( 3 ) : 110 .
( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 143 .